Chapter 5

نظرية سلوك المستهلك
Consumer Behavior

- لماذا نلاحظ قيام المستهلكين باختيار تشكيلات مختلفة من السلع؟

- لماذا يقوم مستهلك معين باختيار وشراء نوع معين من السلعة (Pepsi) بينما يقوم المستهلك الآخر باختيار وشراء نوع مختلف من نفس السلعة
(
7-Up

- لماذا نقوم باختيار ألوان وأحجام وكميات ومواصفات معينة من السلعة في حين يقوم شخص آخر باختيار ألوان وأحجام وكميات ومواصفات مختلفة من نفس السلعة؟

- كيف يقوم المستهلك بتوزيع دخله على السلع والخدمات المتعددة التي يقوم بشرائها؟ 

- بافتراض وجود ميزانية معينة للمستهلك، كيف يقرر المستهلك أي السلع التي سيقوم بشرائها واستهلاكها؟ ولماذا يقوم المستهلك باختيار هذة السلع فقط دون غيرها؟

- لماذا يقوم المستهلك بشراء كميات أكبر من السلعة كلما انخفض سعر هذه السلعة؟

- لماذا يقوم المستهلك بالتوقف عن الاستهلاك بعد وحدات معينة من السلعة (يتوقف عن أكل التفاح مثلاً بعد تناول التفاحة السادسة)؟

في هذا الفصل نقوم بدراسة سلوك المستهلك: ماهي الدوافع التي تقف خلف عملية اختيار السلع للاستهلاك وكذلك الكميات التي يقوم المستهلك باستهلاكها

يعتبر سلوك المستهلك الأساس الذي نبني عليه مفاهيم متعددة في علم الاقتصاد الجزئي. فسلوك المستهلك يساهم في تفسير ظواهر اقتصادية عديدة مثل مفهوم منحنى الطلب، لماذا ينحدر منحنى الطلب من اليسار إلى اليمين و من الأعلى إلى الأسفل، المرونة السعرية، المرونة الدخلية، المرونة التقاطعية، و هكذا.

و نستطيع من خلال دراسة سلوك المستهلك معرفة السبب وراء شرائنا و اختيارنا لسلعة معينة دون الأخرى.

و يجب التفرقة بين مفهوم الرغبة و مفهوم الطلب حيث تعتبر الرغبة نوع معين من الشعور نحو سلعة معينة تعكس أمنية المستهلك في الحصول على سلعة معينة. لكن هذه الرغبة قد لا تعكس قدرة المستهلك على الحصول على السلعة (لارتفاع سعرها مثلاً أو انخفاض دخل المستهلك أو الذوق).

أما الطلب فهو الطلب الفعال أي الرغبة في الحصول على السلعة المقرونة بالقدرة الفعلية في الحصول عليها.

س: هل تستطيع إعطاء مثال من تجربتك الشخصية على الرغبة و الطلب الفعال؟

و لتوضيح الكيفية التي يتم من خلالها تحديد السلع التي يقوم المستهلك بطلبها و الكميات التي يستهلكها من السلع المختلفة نقوم باستخدام مفهوم:

نظرية المنفعة
Utility function

 نظرية المنفعة Utility function: بيان و تحليل سلوك المستهلك و الطريقة التي يتم من خلالها الوصول إلى وضع التوازن حيث توضح هذه النظرية أن لكل سلعة درجة معينة من المنفعة الناتجة من استهلاك السلعة و أن هذه المنفعة هي التي تدفع المستهلك إلى طلب سلعة معينة دون الأخرى و ذلك في حدود دخله و إمكانياته المتاحة.

ماهي المنفعة؟
عبارة عن مقدار الإشباع
Satisfaction المحقق لدى المستهلك و ذلك عند استهلاكه لوحدات متتالية من السلعة خلال فترة زمنية معينة.

ملاحظات على مفهوم المنفعة Utility:

1- المنفعة الناتجة من استهلاك السلعة لا تعني بالضرورة الإنتفاع من هذه السلعة: فعلى سبيل المثال، يقوم المدخن بإشباع رغبته من خلال التدخين إلا ان ذلك لا يعنى أن الجسم يحصل على منفعة صحية.

2- المنفعة الناجمة من استهلاك سلعة معينة (وبنفس الكمية) تختلف من فرد لآخر. بالتالي لا يمكن مقارنة منفعة المستهلك الأول والثاني عند القيام باستهلاك نفس السلعة.

3- من الصعب قياس المنفعة الناجمة من استهلاك سلعة معينة (مقياس شخصي) ومن أجل التبسيط، سنقوم بافتراض إمكانية قياس المنفعة: وحدة منفعة Utils.

يقوم المستهلك بتوزيع دخله على السلع المختلفة (التوزيع يعني شراء هذه السلع ومن ثم استهلاكها) بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من الإشباع و هذا يسمى بـ:
تعظيم المنفعة الكلية

Maximization of Total Utility

و تصف المنفعة الكلية مجموع الإشباع أو المنفعة التي يحصل عليها المستهلك عند استهلاكه لوحدات متتالية من السلعة خلال فترة زمنية معينة.

- افتراضات نظرية المستهلك:
1- يتبع المستهلك سلوك عقلاني أو رشيد
Rational: حيث يقوم المستهلك باتخاذ تلك القرارات و إتباع التصرفات المنسجمة مع هدفه الأساسي ألا وهو تعظيم منفعته الكلية.
2- ثبات ذوق المستهلك خلال فترة الدراسة.
3- ثبات دخل لمستهلك خلال فترة الدراسة.
4- لا يؤثر المستهلك على سعر السلعة التوازني: وجود عدد كبير من المستهلكين.
5- قوى السوق هي التي تحدد الأسعار و الكميات التوازنية: تفاعل العرض مع الطلب يحدد كل من السعر و الكمية التوازنية في السوق.

المنفعة بالمفهوم التقليدي
Cardinal Utility

بافتراض أن المستهلك يستطيع قياس مقدار المنفعة التي يحصل عليها عند استهلاكه لسلعة معينه فإن وحدة القياس هي "وحدة منفعة Utils".

إلا أن هذا المقياس يعتبر مقياس غير موضوعي بل يختلف من شخص لآخر و هو مبني على التقدير الشخصي لمدى الإشباع المحقق الذي يحصل عليه المستهلك عند استهلاكه للسلعة. وكما ذكرنا سابقاً، فإن وحدات المنفعة هذه تختلف من شخص لآخر و بالتالي لا يمكن المقارنة بين وحدات المنفعة بين شخصين. إذن، نستخدم مقياس المنفعة لكي نقارن مدى الإشباع الذي يحصل عليه الفرد الواحد عند استهلاكه للسلعة.

المنفعة الكلية Total Utility:

ويمكن تعريف المنفعة الكلية بأنه المجموع الكلي للإشباع (المنفعة) الذي يحصل عليه الفرد عند استهلاكه لوحدات معينة من السلعة خلال فترة زمنية معينة.

وكما يوضح الجدول رقم (1)، فإن المنفعة الكلية تبدأ بالتزايد عند استهلاك الوحدات الأولى من السلعة (التفاح) ثم تصل لأقصى حد لها (عند التفاحة السابعة) ثم تبدأ بالتناقص بعد ذلك (بعد استهلاك التفاحة السابعة).

المنفعة الحدية Marginal Utility:

ويمكن تعريف المنفعة الحدية بأنها مقدار الإشباع الإضافي الذي يحصل عليه المستهلك نتيجة استهلاك وحدة إضافية من السلعة.
أي أنها عبارة عن التغير في المنفعة الكلية نتيجة استهلاك وحدة واحدة إضافية من السلعة. 

MU =  ∆ TU ∆ Q

جدول (1)

المنفعة الحدية MU

المنفعة الكلية TU

عدد قطع التفاح

3 3 1
6 9 2
9 18 3
8 26 4
5 31 5
1 32 6
0 32 7
-2 30 8
-3 27 9

سلوك المنفعة الكلية والمنفعة الحدية:

نلاحظ أن المنفعة الكلية تتزايد بازدياد عدد الوحدات المستهلكة من السلعة (التفاح) وذلك حتى تصل إلى الحد الأقصى (TU=32) وحدة منفعة عند التفاحة السابعة. و بعد التفاحة السابعة فإن تناول أي وحدة إضافية سيعمل على إنقاص المنفعة الكلية.

أما المنفعة الحدية (MU= التغير في المنفعة الكلية مقسومة على التغير في عدد الوحدات المستهلكة) فتتزايد إلى أن نصل إلى التفاحة الثانية (9) ثم تبدأ بالانخفاض إلى أن نصل إلى الصفر وذلك عند استهلاك الوحدة السابعة (MU=0) حيث تكون المنفعة الكلية عند أقصى مستوى لها. و تصبح المنفعة الحدية سالبة عند استهلاك أي تفاحة بعد التفاحة السابعة. إذن فالمنفعة الحدية:

1- تتزايد في البداية إلى أن تصل لأقصى حد لها.
2- تتناقص بعد الوصول إلى أقصى حد لها.
3- تصل إلى الصفر (و تكون المنفعة الكلية عند أقصى مستوى لها).
4- تصبح سالبة (وتكون المنفعة الكلية متناقصة).

ويصف الشكل التالي كل من المنفعة الكلية (TU) و المنفعة الحدية (MU):  
                   اضغط هنا Click Here

              ملاحظات:

1- عندما تكون المنفعة الكلية متزايدة بمعدل متزايد تكون المنفعة الحدية متزايدة (الوحدة 1 و 2 في الجدول).
2- عندما تبدأ المنفعة الكلية بالتزايد بمعدل متناقص تكون المنفعة الحدية متناقصة (الوحدة 3 و 6 في الجدول).
3- عندما تصل المنفعة الكلية إلى الحد الأقصى تكون المنفعة الحدية مساوية للصفر (الوحدة 7 في الجدول).
4- عندما تبدأ المنفعة الكلية بالتناقص تكون المنفعة الحدية سالبة (الوحدة 8 و 9 في الجدول).

قانون تناقص المنفعة الحدية Law of Diminishing Marginal Utility

لاحظنا من المثال السابق أن المنفعة الحدية تتزايد في البداية لكن تتناقص مع زيادة عدد الوحدات المستهلكة من السلعة حيث تقوم الوحدات الأولى المستهلكة من السلعة بإعطاء المستهلك درجة أعلى من الإشباع (لأن المستهلك قد يكون متلهفاً على السلعة مثلاً)، أما الوحدات التالية المستهلكة فتعطي المستهلك درجة أقل من الإشباع (إلى أن تصل المنفعة الكلية لأقصى مستوى لها، وتكون المنفعة الحدية مساوية للصفر) ثم تبدأ بالانخفاض بعد ذلك. و عند استهلاك وحدات إضافية أكثر فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض المنفعة الكلية المحققة (و تكون المنفعة الحدية سالبة في هذه المرحلة). إذن فاستهلاك الوحدات الأولى من السلعة يعطي مقدار إشباع أكبر من استهلاك الوحدات الأخيرة من السلعة. و ينص قانون تناقص المنفعة الحدية على:


عند استهلاك وحدات متتالية من سلعة معينة فإن مقدار الإشباع الذي يحصل علية المستهلك يأخذ بالتناقص بعد استهلاك وحدات معينة من السلعة

وفي المثال السابق، يبدأ قانون تناقص المنفعة الحدية عند استهلاك الوحدة الثالثة من السلعة.

_________________________________________________________

توازن المستهلك Consumer's Equilibrium

إن هدف المستهلك الرئيسي هو تعظيم منفعته و يكون المستهلك في حالة توازن عند تحقق شرطي التوازن التاليين:

1- إنفاق كل الدخل على السلع و الخدمات:

1) I = PXQX + PYQX

(يقوم المستهلك بإنفاق كل دخله (I) على السلع التي يستهلكها (X و Y)

2- تساوي المنفعة الحدية للدينار المنفق على السلع والخدمات المستهلكة:

2) (MUX\PX) = (MUY\PY)

المنفعة الحدية من السلعة X  مقسوماً على سعر السلعة X = المنفعة الحدية من السلعة Y مقسوماً على سعر السلعة Y

(تساوي المنفعة الحدية للدينار المنفق)

مثــــال:

بافتراض أن الدخل =10، سعر السلعة X = 1، سعر السلعة Y= 2:

المطلوب إيجاد توازن المستهلك، أي إيجاد الكمية التي يشتريها المستهلك من السلعتين حتى يكون في وضع توازن.

Q

MUX

MUX / PX

MUY

MUY / PY

1

10

 

24

 

2

8

 

10

 

3

7

 

18

 

4

6

 

16

 

5

5

 

12

 

6

4

 

6

 

7

3

 

4

 

ويكون المستهلك في وضع توازن عند استهلاك:

عدد _____ وحدات من السلعة (X)   و عدد _____ وحدات من السلعة (Y)

التغير في توازن المستهلك

يتغير توازن المستهلك بتغير أسعار السلع التي يستهلكها أو/ و دخله.

س: ماذا يحدث لتوازن المستهلك إذا انخفض سعر السلعة (Y) إلى دينار واحد؟

Quantity

MUX

MUX / PX

MUY

MUY / PYnew

1

10

 

24

 

2

8

 

10

 

3

7

 

18

 

4

6

 

16

 

5

5

 

12

 

6

4

 

6

 

7

3

 

4

 

ج: يكون المستهلك في وضع توازن عند استهلاك:

عدد _____ وحدات من السلعة (X)   و عدد _____ وحدات من السلعة (Y)

اشــتــقــاق مــنـــحنى الطـــلــــب

من المثال السابق، وضع التوازن الأصلي يكون (    ،    )، و لكن عند انخفاض سعر السلعة (Y) أصبح وضع التوازن (    ،    ). هذا يشير إلى وجود علاقة _________ بين السعر و الكمية المطلوبة من السلعة (Y) وهذا يتوافق مع قانون الطلب. ويمكن تمثيل ذلك باستخدام جدول الطلب وكذلك يمكن توضيح ذلك بالرسم كالتالي:

 

(رسم)

 

منحنى الطلب و نظرية المنفعة

كل نقطة على منحنى الطلب تمثل نقطة توازن للمستهلك عند سعر معين و في ظل دخله و إمكانياته وهي مرتبطة بمفهوم المنفعة الحدية التي تبين وجود علاقة عكسية بين السعر الذي يرغب المستهلك في دفعه و عدد الوحدات التي يستهلكها. فالتوازن الذي يتم الحصول عليه عن طريق نظرية المنفعة ماهو إلا نقطة واحدة تقع على منحنى الطلب، و عند تغيير السعر مثلاً نصل إلى وضع توازني جديد (عن طريق تحديد شرطي التوازن) و من ثم فإن الكمية التوازنية المستمدة من نظرية المنفعة ماهي إلا نقطة أخرى تقع على منحنى الطلب و هكذا.

____________________________
______________